الشيخ مهدي الفتلاوي
106
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
قتل وتطريد وتشريد في البلاد ، حتى يتيح الله لنا راية تجيء من المشرق من يهزها يهز ومن يشاقها يشاق . . " « 1 » " وذكر أيضا " بلاء " يلقاه أهل بيته حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء ، من نصرها نصره الله ، ومن خذلها خذله الله . . " « 2 » . وقال الإمام الصادق ( ع ) في وصف الراية اليمانية : " وإذا خرج اليماني فانهض اليه ، فان رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم ان يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى صراط مستقيم . . " « 3 » . اما القول بان القاعدة الجماهيرية للراية اليمانية ، لا تدين بالولاء العقائدي الأصيل لأهل البيت ، كما هي الحال بالنسبة لجماهير الراية الخراسانية ، فإنه لا يشكل فارقا أساسيا وشرعيا للطعن بالراية اليمانية ، من خلال الطعن بجماهيرها ما دامت هذه الجماهير تدين بالولاء المطلق لقيادتها الإلهية ، الداعية إلى الحق وإلى صراط مستقيم . وقد اسقط الاسلام أهمية هذا الفارق في الحركة السياسية والجهادية للأمة ، ما دامت تخوض معارك الصراع ضد الكفر والضلال ، برعاية قيادة الهية مؤيدة بنصر الله وبتسديده ، ففي الرواية عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : " ان الله لا يستحيي ان يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله ، وان كانت في اعمالها برة تقية ، وان الله لا يستحيي ان يعذب أمة دانت بإمام من الله ، وان كانت في اعمالها ظالمة مسيئة " « 4 » . نعم هناك فارق واحد بين الرايتين ، يحدده الدور الإلهي الموكل لكل واحدة منهما ، فدور الراية الخراسانية هو التوطئة للثورة المهدوية ، في مختلف مجالات الحياة ، العقائدية والتشريعية والسياسية والإدارية والاقتصادية والتربوية والعسكرية . . .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة / 235 . ( 2 ) عقد الدرر / 130 . ( 3 ) الغيبة للنعماني / 253 . ( 4 ) الغيبة للنعماني / 133 .